الأخبار

08 / July / 2015

"سبيل" مشروع مبتكر لتوفير المياه لذوي الدخل المنخفض في دبي

مياه صالحة للشرب مجاناً لفئات العمال وذوي الدخل المنخفض, شح المياه في شبه الجزيرة العربية مشكلة مزمنة, 30 مليار متر مكعب الاستهلاك السنوي للمياه في دول الخلي, تفقد أجسامنا ما يقرب من 1-2% من سوائل الجسم قبل الشعور بالعطش, 14 محطة سبيل قيد البناء حالياً,

تأسست المؤسسة الوطنية للتجارة والإنماء في عام 1971 حين بدأت أعمالها بعمليات تجارة تجزئة صغيرة لتعمل بجد على مدى ثلاث عقود ولتصبح الآن مؤسسة رائدة في تقديم الخدمات و العلامات التجارية العالمية في الشرق الأوسط حيث تمتلك المؤسسة حالياً الحقوق الحصرية لتوزيع أكثر من 6000 منتج يوزع في جميع أنحاء الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان.

وفي إطار المسؤولية الاجتماعية للشركات، لاحظت المؤسسة وجود مشكلة في الحصول على المياه الصالحة للشرب لدى فئة العمال وذوي الدخل المنخفض خارج أماكن سكنهم أو عملهم المباشر حيث تواجه بعض فئات المجتمع مثل عمال البناء والخدمات الخارجية مشاكل استثنائية تتعلق بالجفاف نتيجة لعدم توفر مياه الشرب بسهولة في ظل ظروف بيئية قاسية.

فقد أكدت الدراسات على ضرورة شرب الماء بكميات مناسبة في جميع الأوقات وخاصة أثناء العمل في الخارج، والحرارة الشديدة، أو بعد بذل مجهود كبير. وعادة لا يظهر شعورنا بالعطش إلا بعد أن تفقد أجسامنا ما يقرب من 1-2% من سوائل الجسم. وبحلول ذلك الوقت فإن الجفاف يكون قد حصل فعلاً وبدأ بالتأثير على كيفية أداء عقولنا وأجسادنا. ومن النتائج المباشرة للجفاف الشعور بالصداع ،والتعب والإرهاق، والصعوبة في التركيز إلى جانب مشاكل الكلى والبشرة والعديد من المشاكل الصحية الأخرى.

ونظراً للقدرات المحدودة لهذه الفئة المستهدفة، يعاني العمال أحياناً من عدم توفر المياه أثناء التسوق أو التجول في الصيف وخاصة عندما يوضع في الاعتبار عدم امتلاك هذه الفئات للسيارات أو إمكانية استخدام سيارات الأجرة وعدم امتلاكهم للقدرة الشرائية التي تمكنهم من شراب عبوات الماء من المتاجر.

في هذا السياق، وفي إطار سعيه لإيجاد حل لهذه المشكلة التي تواجهها شريحة واسعة من ذوي الدخل المنخفض، قام السيد حسن أحمدي، رئيس مجلس إدارة "المؤسسة الوطنية للتجارة والإنماء"، بالتعاون مع بلدية دبي بإطلاق مشروع مياه الشرب "سبيل الذي يهدف إلى توفير المياه النقية الصالحة للشرب في مواقع إستراتيجية على مقربة من الأماكن التي يرتادها العمال وذوي الدخل المنخفض.

يقول المهندس مروان عياش المسؤول عن التصميم المبتكر لـ "سبيل": يتميز مشروع سبيل بالتصميم المبدع الذي استمد فكرته الجوهرية من التراث الغني لدولة الإمارات، وعلى وجه الخصوص فن عمارة البرجيل. وهو برج الهواء الذي يعمل على جلب الهواء إلى داخل البيت وتبريده، وكان ينصب فوق البيت المبني من الحجر أو سعف النخيل وهو عبارة عن أربعة أعمدة."

 وقد تم التركيز في هذا المشروع على الجودة والاستدامة حيث تم تركيب أرضيات "سبيل" من الغرانيت الطبيعي، وتحتوي محطة المياه على خزان يتسع لحوالي 600 غالون من المياه، وقد تم استخدم طلاء ذو أساس مائي لتغطية الجدار والهيكل الخارجي من أجل تخفيف الأثر البيئي واستخدام مواد البناء الصديقة للبيئة. وتمر عملية تنقية المياه بثلاث مراحل ضمن الخزان، حيث تم بناء حجرات منفصلة للتنقية والتعقيم داخل الخزان، مع تطبيق تقنية تعقيم تعمل بالأشعة فوق البنفسجية للقضاء على الجراثيم والطحالب بشكل كامل. ومن ثم يتدفق الماء المنقى إلى قسم التبريد، ومنه تشق المياه الباردة طريقها عبر ثلاث صنابير مصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ. وبهدف تجنب الهدر، يتم توجيه المياه الإضافية التي قد تتناثر إلى شبكة تصريف مياه الأمطار والتي يمكن أن تستخدم لري النباتات. وقد تم بناء محطة المياه وفق أعلى المواصفات والمعايير العالمية وبما يتوافق مع المواصفات المعتمدة من قبل "بلدية دبي".

من جهة أخرى، تعاني منطقة الخليج العربي من مشكلة الشح المزمن في المياه والتي ازدادت حدتها مع النمو المطّرد للسكان في المنطقة وما نجم عنه من طلب متزايد على المياه الصالحة للشرب والاستخدام المفرط للمياه الجوفية. لقد أدت هذه العوامل الناشئة مقترنة بالنمو الاقتصادي الهائل للمنطقة إلى انخفاض مخزون المياه الجوفية وتسارع عملية التصحر بالرغم من الجهود الحثيثة لدول مجلس التعاون الخليجي لعلاج هذه المسألة.

وتشير الدراسات إلى وجود نقص حاد في المياه في دول الخليج العربي. حيث يبلغ نصيب الفرد في هذه الدول من المياه المتجددة سنويًّا أقل من 500 متر مكعب. ويرى بعض الخبراء أنها تقترب من 100 متر مكعب سنوياً. وهذا أقل بكثير من خط الفقر المائي الذي حددته منظمة الأمم المتحدة عند 1000 متر مكعب في السنة، علماً أنه تتراوح معدلات هطول الأمطار السنوية في معظم مناطق الخليج العربي ما بين 70 إلى 130 ملم.

وتعتمد دول الخليج بشكل رئيسي على تحلية مياه البحر لتلبية احتياجاتها من المياه الصالحة للشرب حيث تضاعف سكان شبه الجزيرة العربية خمس مرات خلال أربعة عقود، وهو ما انعكس في ارتفاع استهلاك المياه من 6 مليارات متر مكعب في عام 1980 إلى نحو 30 مليار متر مكعب في عام 2010.

فعلى سبيل المثال، يستهلك القطاع الزراعي 56٪ من إجمالي استهلاك المياه بأبوظبي نظراً لاعتماد قطاع الزراعة في الإمارات بنسبة 100 بالمائة على الزراعة المروية ما يؤدي إلى استنزاف مصادر المياه الجوفية. وقد حذرت هيئة البيئة أبوظبي من استنفاذ مخزون المياه العذبة والمتوسطة الملوحة في الإمارة خلال 50 عاماً إذا ما استمرت معدلات الاستهلاك الحالية حيث دعت الهيئة كافة الجهات المعنية إلى التعاون في تنفيذ سياسات ترشيد استخدام الموارد للمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة لإمارة أبوظبي.

وقد تم تدشين العمل بأول محطة مياه "سبيل" يوم 15 ديسمبر 2013 بحضور المدراء والمسؤولين في "بلدية دبي" وكبار المسؤولين العاملين في "المؤسسة الوطنية للتجارة والإنماء في "سوق دبي المركزي للخضار والفواكه" التابع لبلدية دبي. وهناك خطط لبناء أكثر من 14 محطة شرب "سبيل" في المستقبل القريب ليتم وضعها في مواقع إستراتيجية قريبة من التجمعات السكانية للعمال أو أماكن عملهم.

ومن المهم توفر المياه المفلترة الصالحة للشرب لإزالة الكلور والصدأ والرواسب الناتجة عن أنابيب وخزانات المياه التي لا يتم تنظيفها وصيانتها بشكل دوري بالإضافة إلى خطر استهلاك المياه المخزنة داخل قوارير بلاستيكية صغيرة يعاد استخدامها من قبل العمال في درجات حرارة مرتفعة مما يساعد على تكاثر الجراثيم والفطريات بشكل سريع.

المياه ثروة وطنية يجب الحفاظ عليها وعدم التفريط بها نظراً لأهميتها الإستراتيجية وحاجتنا لها على أساس يومي في منطقة تعاني من شح واضح لهذا المورد الهام. وفي الوقت نفسه فإننا بحاجة لمثل هذه المشاريع المبتكرة التي تلبي حاجة المستخدم النهائي.